ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

393

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

المخاطب ، حينئذ قولنا : مثلك لا يبخل في معنى فلان لا يبخل ، بأن تريد بمثلك فلانا على وجه الاستقامة دون الكناية ؛ لأن الإضافة العهدية تفيده من غير كناية ، وفي معنى : مثلك مطلقا لا تبخل ، فإنك تريد فيه غير المخاطب من غير دلالة خفية فينبغي أن يجعل قوله : من غير إرادة التعريض بغير المخاطب إشارة إلى أن التقديم لا يلزم في شيء من هذه الصور ، ولا يخص بما خصه السيد السند ، وغاية التوجيه : أنه أراد الدلالة الخفية ، وفيه على أن مثلك لا يبخل اشتهر في معنى : أنت لا تبخل ، إلى أن صار دلالته على غير المخاطب بوجه من الوجوه خفية وبما ذكرنا ظهر أن قوله من غير إرادة تعريض بغير المخاطب تأكيد لقوله بمعنى : أنت لا تبخل ، لا قيد ثان حتى لو كان مع إرادة المخاطب تعريض بغير المخاطب لم يكن التقديم كاللازم على ما وهم . كيف ؟ . وقوله : ( لكونه أعون على المراد بهما ) يقتضي لزوم التقديم في الكل . والظاهر أن أعون من العون ، وإن كان استعمال الإعانة أشهر فإن قلت : لا إعانة للتأخير على المراد فكيف يصح قوله : أعون ؟ قلت : كأنه أراد لكونه مثل وغير مع التقديم أعون على المراد بهما منهما مع التأخير ، فإن قلت : إن كان المخاطب منكرا أو مترددا ، فتقديمهما واجب أو حسن ، وإن كان خاليا تقديمهما غير جائز ، فكيف صح الحكم بلزوم التقديم ؟ قلت : كأنه أريد : أن التقديم ليس لقصد تقوية الحكم للرد ، بل لكونه أعون على ما هو المراد من لفظ مثل ، وغير من إيراد الحكم على وجه أبلغ ، لا للرد ، فإن كون الحكم أبلغ ليس للرد ، إذ لم يقل أحد : أن قولنا : جاءني أسد للرد على المخاطب على أنك سمعت عن الشيخ وغيره : أن التأكيد ربما يكون لفوائد أخر غير رد الإنكار وإزالة التردد ، وإن تكلمنا فيه ، ولا يذهب عليك أن هذا الحكم لا ينبغي أن يخص بلفظ مثل وغير ولا بالكناية ، بل يجرى في المجاز أيضا ، فترى تقديم المسند إليه في : أنت تقدم رجلا ، وتؤخر أخرى كاللازم ؛ لكونه أعون على المراد ، وهو إيراد الحكم على وجه أبلغ ، إذ المجاز أبلغ من الحقيقة . ( قيل : وقد يقدم ) " 1 " المسند إليه ، وذلك إذا كان المسند إليه مقارنا بما

--> ( 1 ) القائل هو بدر الدين ابن مالك في المصباح ص 15 .